مرتضى الزبيدي

96

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

قد تستولي على طائفة بحيث تنغص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها البتة . ومثال من يكسر سورة العشق في أول انبعاثه مثال من يصرف عنان الدابة عند توجهها إلى باب لتدخله وما أهون منعها بصرف عنانها . ومثال من يعالجها بعد استحكامها مثال من يترك الدابة حتى تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذنبها ويجرها إلى ورائها . وما أعظم التفاوت بين الأمرين في اليسر والعسر فليكن الاحتياط في بدايات الأمور فاما في أواخرها فلا تقبل العلاج إلا بجهد جهيد يكاد يؤدي إلى نزع الروح . فإذا افراط الشهوة أن يغلب العقل إلى هذا الحد وهو مذموم جدا ، وتفريطها بالعنة أو بالضعف عن امتاع المنكوحة وهو أيضا مذموم ، وإنما المحمود أن تكون معتدلة ومطيعة للعقل والشرع في انقباضها وانبساطها ومهما أفرطت فكسرها بالجوع والنكاح .